Posts Tagged ‘#ابتعاث #وظائف #مبتعث #’

saudi-royal-guard-421959

عند الحديث عن مشروع جديد غالباً ما يطرح سؤال مهم و هو: من قام بهذا المشروع من قبل؟ السؤال طبيعي كون المجتمعات، الدول، الشركات و حتى الافراد يبحثون عن الاستفادة من تجارب الاخرين و تقليل مخاطر أي فكرة قد تكون جديدة عليهم . لكن هناك من لم يسأل نفسه هذا السؤال، و أقدم على مشروع معين قبل الاخرين. لذا ليس في جميع الحالات يمكننا الاستعانة بتجارب من سبقونا،  و لا بد لنا من ان نتخذ خطوات جريئة و نكون مصدر خبرات و إلهام للأخرين.   

يجري الحديث بين فترة و اخرى عن مدى استفادة الطلاب و الجامعات من السنة التحضيرية، و لان الفكرة بحد ذاتها ليست جديدة، فهناك جهات تعليمة محلية عريقة مثل جامعة الملك فهد للبترول و المعادن و كليات الجبيل و ينبع،  تعتبر امثلة رائدة في تطبيق السنة التحضيرية . و ايضاً شركة أرامكو (نظام الابتعاث) تعتمد على السنة التحضيرية في تأهيل طلابها في علوم مختلفة تمكنهم من الحصول على قبول جامعي في جامعات متقدمة حول العالم.  لذا فان الحديث عن الجدوى من السنة التحضيرية كان محصوراً في التوسع الاخير في التطبيق على بقية الجامعات السعودية.

على الجانب الاخر تبرز  التحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة و التي تحتم على صانع القرار الاستفادة من الثروة البشرية في تأهيل الشباب للمساعدة في الذود عن الوطن متى ما دعت الحاجة و ذلك عن طريق فرض التجنيد الإلزامي على الشباب. يوفر التجنيد الإلزامي للدولة قوات احتياطية محترفة تساهم في خلق توازن استراتيجي لصد اطماع الدول المعادية في المنطقة. و تحيط بالملكة العربية السعودية مناطق صراع و بحر متلاطم من التحالفات بين ميليشيات و انظمة ارهابية تتعاون فيما بينها من اجل تهديد المملكة و زعزعة استقرارها. و قد اثبتت التجارب في الحرب اليمنية القائمة اهمية الاعتماد على النفس في شتى المجالات و من اهمها العنصر البشري المؤهل. لذا فأن التوجه نحو التجنيد الالزامي في السعودية امر حتمي و تأخيره له تبعات سلبية كثيرة. وقد استشعرت دول الجوار هذه الحاجة و تم تطبيق التجنيد الالزامي في كلٍ من قطر و الامارات العربية المتحدة و قريباً في الكويت. يبقى السؤال كم مده التجنيد و ما اثرها على مستقبل الشباب و تعليمهم؟

من هنا برزت فكرة الدمج بين التجنيد الالزامي و السنة التحضيرية بحيث تكون برنامج واحد ملزم لجميع خريجي الثانوية و لمدة سنة.  ينتقل بعدها الشباب لمقاعد الدراسة بالجامعات و الكليات و يتجه جزء منهم لسوق العمل. و يعطي هذا التزاوج بين البرنامجين فرصة فريدة لزيادة المردود من برامج السنة التحضيرية المرصودة ميزانياتها، عن طريق الاستفادة من جو الانضباط  في رفع تحصيل الشباب و احداث تغيير ايجابي في سلوكياتهم خلال الفترة التي يقضونها في البرنامج الجديد. و بإضافة التجنيد الالزامي بهذه الطريقة لا يثقل كاهل الشاب بفترة زمنية اضافية.

و كما ان كل فكرة قد تكون مقبولة من حيث المبدأ، فإن التجارب السابقة و الاخفاقات التي تحصل عند بدء مرحلة التطبيق، تعطينا خبرة تراكمية لا بد لنا من الاستفادة منها من اجل نجاح هذا الفكرة. من اهما الاستقلالية الإدارية لهذا البرنامج المقترح عن طريق انشاء هيئة مستقلة تعنى بإدارة البرنامج و  تستفيد من خبرات مختلف القطاعات العسكرية و الجامعات في تصميم البرنامج لتحقيق ألاهداف المنشودة. ايضاً لابد من بناء معسكرات متخصصة  تجمع ما بين التجهيزات العسكرية و القاعات و المختبرات العلمية و السكن الداخلي. و لعل التوجه في الحروب العسكرية الحديثة نحو استخدام التكنلوجيا بشكل كبير يجعل فكرة الدمج فرصة لاكتشاف قدرات الشباب و تدريبهم على تطبيقات تقنية حديثة لها اهمية مستقبلية في حماية البلد و ردع الاعداء.

و للبرنامج المقترح جملة من الفوائد لا يسع المجال للتفصيل فيها و نصيب من التحديات الغير اعتيادية. لكن بالنظر لواقع المنطقة و الاطماع المحيطة بنا، يبرز السؤال الاهم، هل نملك الجرأة على الاقدام على هذه الخطوة الغير مسبوقة؟

Advertisements